حماتى اتهمتنى انى سر,,قت منها 50 الف

بعد ما أحمد شاور على الشاشة وقال بصوت مر,,تعش:   “يا ماما… مين دي اللي بتسحب الفلوس؟”   الكل سكت.   الظابط وقف الفيديو، ورجعه ثانيتين.   وشغله تاني.   الست اللي في الصورة كانت لابسة إسدال أسود ونضارة شمس كبيرة، لكن لما رفعت إيدها عشان تدخل البطاقة في الماكينة، ظهر خاتم دهبي ضخم في صباعها.   أنا عرفته فورًا.   وأحمد عرفه.   وحماتي كمان عرفته.   الخاتم ده كان هدية من أبو أحمد لمراته قبل ما يتوفى، وكانت بتلبسه أخت أحمد الكبيرة “سلوى” من يوم وفاة أبوها تقريبًا.

  أحمد بص لأمه.   “دي سلوى!”   وش حماتي اصفر.   “مستحيل…”   الظابط قرب الصورة أكتر.   وبعدين ظهر وش الست للحظة وهي بتبص يمين وشمال قبل ما تسحب الفلوس.   كانت فعلًا سلوى.   أخت أحمد.   سكتة طويلة نزلت على الأوضة.   أنا بصيت لحماتي.   لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيها.   مش خوف على الفلوس…   خوف من الحقيقة.   الظابط سأل بهدوء:   “مين سلوى دي؟”  

أحمد رد:   “أختي.”   الظابط عقد حواجبه.   “وعندها إمكانية توصل للكارت أو الباسورد؟”   محدش رد.   لكن السكوت كان إجابة كافية.   بعد ساعة كانت سلوى قاعدة قدامنا في القسم.   دخلت بثقة في الأول.   لكن أول ما شافت تسجيل الكاميرات، رجلها تقريبًا خانتها.   قعدت على الكرسي وهي بتتنفس بسرعة.   الظابط سألها:   “تحبي تقولي الحقيقة بنفسك؟”   هزت راسها بالنفي.   فضلت تنكر.   عشر دقايق كاملة.  

لحد ما الظابط عرض تسجيل تاني.   كاميرا من محل قريب.   واضح فيها وهي خارجة من الماكينة وحاطة الفلوس في شنطة إيدها.   هنا انهارت.   وابتدت تعيط.   “أنا كنت ناوية أرجعهم!”   الظابط قال ببرود:   “بعد ما اتهمتي مرات أخوكي بالسر,,قة؟”   سلوى دفنت وشها بين إيديها.   وطلعت الحقيقة كلها.   كانت غرقانة في ديون كبيرة بسبب مشروع فاشل مخبياه عن الكل.   عارفة مكان الكارت.   وعارفة الباسورد.  

لأن حماتها نفسها كانت دايمًا تطلب منها تسحب لها معاشها أو فلوسها من البنك.   لما احتاجت فلوس بشكل عاجل، أخدت الكارت وسحبت المبلغ.   لكن لما اكتشفت إن أمها بتدور عليه، خافت تعترف.   ولما شافت الاتهام رايح ناحيتي…   سكتت.   وسابتني أتحرق.   وسابت أمها تذبحني بالكلام.   وسابت جوازي يتهز.   كل ده عشان تنقذ نفسها.   حماتي كانت قاعدة مذهولة.   بتبص لبنتها.   وبعدين تبصلي.   وبعدين ترجع تبصلها.

  كأن عقلها رافض يستوعب.   فجأة قامت وقفت.   وراحت ناحية سلوى.   أنا افتكرت إنها هتحضنها.   لكنها رفعت إيدها وضربتها قلم قوي.   أول مرة أحمد يشوف أمه تضرب أخته.   وأول مرة أشوف حماتي بتعيط بالشكل ده.   “ضيعتي بنت الناس!”   كانت بتصرخ.   “كسرتي بيت أخوكي!”   سلوى فضلت تعيط.   أما أنا…   فكنت ساكتة.   ساكتة بشكل غريب.   يمكن لأن الجرح كان أكبر من أي كلمة.

  بعد انتهاء الإجراءات، سلوى رجعت الفلوس كاملة.   وحماتي خرجت من القسم وهي شبه منهارة.   وأحمد كان ماشي ورايا طول الطريق.   ولا أنا كنت ببصله.   ولا هو كان عارف يقول إيه.   لحد ما وصلنا البيت.   ودخلت أوضة النوم.   لقيته واقف عند الباب.   “نور.”   مردتش.   “نور… أنا آسف.”   برضه مردتش.   قرب أكتر.   “والله آسف.”   لفيت وبصيتله.   “آسف على إيه بالظبط يا أحمد؟”

  سكت.   قلت:   “آسف إن أمك فتشت شنطتي؟”   وسكت.   “ولا إنك صدقتها؟”   وسكت.   “ولا إنك شكيت فيا؟”   بدأت دموعه تنزل.   لكن لأول مرة في حياتي…   دموعه ما أثرتش فيا.   قلت بهدوء:   “لما أي حد في الدنيا يشك فيا أقدر أتحمل… إلا أنت.”   وقعدت أبكي.   بكاء مكتوم طالع من مكان موجوع جدًا.   بعد أسبوع…   حماتي طلبت تشوفني.   روحت.   لقيتها قاعدة لوحدها.

  أول ما دخلت قامت.   ومسكت إيدي.   وقالت:   “سامحيني يا بنتي.”   كانت أول مرة تناديني بنتي.   وأول مرة أشوفها مكسورة بالشكل ده.   اعترفت إنها كانت طول عمرها متحيزة لبنتها.   وإنها كانت شايفة عيوب الناس كلها إلا عيوب أولادها.   وقالت إن اللي حصل خلاها تشوف نفسها لأول مرة.   سامحتها…   لكن النسيان كان أصعب من التسامح.   أما أحمد…   فقعد شهور يحاول يصلح اللي اتكسر.  

بطل يسيبني لوحدي قدام أي ظلم.   وبقى أول واحد يدافع عني.   مش لأنه اتغير فجأة…   لكن لأنه شاف بعينه إزاي الثقة لما تتكسر بتسيب شرخ عمره ما بيرجع زي الأول.   وبعد سنة كاملة…   كنا قاعدين أنا وهو في البلكونة.   وابني بيلعب قدامنا.   فجأة أحمد قال:   “عارفة أكتر حاجة مرعبة حصلت يوم الكاميرات؟”   بصيتله.   قال:   “إني اكتشفت إن المجر,,م مكانش أختي.”   استغربت.   فكمل:

  “المجرم الحقيقي كان شكي فيكي.”   وساعتها فقط…   حسيت إن جزءًا من الجرح بدأ يلتئم.   أما الباقي…   فتركته للزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0