
لكن عيني فيها حاجة مختلفة. وفوق المراية ورقة صغيرة جديدة. مكتوب فيها النموذج اكتمل لكن التشغيل مستمر. وقبل ما أستوعب سمعت خبط على الباب. يتبعالخبط على الباب كان هادي في الأول خبطتين بس، كأن اللي ورا الباب مش مستعجل، كأنه متأكد إني هافتح في الآخر. فضلت واقف مكاني ثواني، مش عارف أرد ولا أتحرك. الخبط اتكرر. بس المرة دي كان أوضح. قربت من الباب بحذر. من العين السحرية مفيش حد. الطرقة فاضية. بس صوت جوايا قاللي افتح ده مش غريب عليك.
مددت إيدي وفتحت الباب. مفيش حد واقف. لكن على الأرض كان فيه ظرف صغير. نفس الشكل القديم اللي شوفته قبل كده. انحنيت وأخدته. وقفل الباب لوحده ورايا بهدوء. فتحت الظرف. جواه صورة. أنا. بس مش لوحدي. واقف جنبي طفل. نفس ملامحي تقريبًا بس أكبر مني بشوية. وتحت الصورة مكتوب الإصدار الأخير تم التفعيل. حسيت بدوخة خفيفة. وقعدت على الكنبة بسرعة. وفي اللحظة دي الموبايل رن تاني. نفس الرقم المجهول. رديت. الصوت قال بهدوء أنت مش بتبدأ من الصفر أنت بتكمل نسخة.
سألته إنتوا عايزين إيه مني؟ رد مش عايزين منك حاجة إحنا بس بنرجّعك لمسارك. سكت لحظة. وبعدين كمل إنت خرجت من الحلقة مرة قبل كده وده سبب إنك فاكر أكتر من اللازم. قفلت عيني فاكر إيه؟ الصوت قال فاكر إنك كنت حر. الخط اتقفل. قمت بسرعة. المراية قدامي بدأت تتغير لوحدها. وشي فيها ما بقاش نفس الشكل. العينين أغمق. التعبير مختلف. كأني بشوف شخص قريب مني لكن مش أنا. وفي نفس اللحظة سمعت صوت مها.
بس المرة دي من جوا البيت. مش من بره. أحمد ما تفتكرش كل حاجة مرة واحدة. لفيت بسرعة. مفيش حد. لكن باب أوضة النوم كان مفتوح. مع إنه كنت قافله. دخلت. الأوضة كانت زي ما هي لكن السرير عليه ورقة جديدة. فتحتها. مكتوب لو افتكرت كل النسخ هتختفي النسخة الحالية. وقبل ما أستوعب الصورة اللي في إيدي وقعت لوحدها. ولقيت بدلها صورة تانية. نفس الصورة. لكن الطفل اللي فيها اختفى. سمعت صوت خطوات ورايا. بطئ.
منتظم. كأنه حد داخل الأوضة واثق إني مش هلف. لفيت. مفيش حد. لكن المراية بدأت تلمع. وصوت جواها قال إحنا مش برّه إحنا جواك. المراية اتفتحت. نفس النسخة الهادية مني طلعت تاني. بس المرة دي وشه كان مختلف. أهدى لكن أخطر. وقال القرار اتأخر النظام استعاد توازنه. سألته يعني إيه؟ قال يعني خلاص أنت مش هتختار دلوقتي. وفي نفس اللحظة الأضواء في البيت كلها طفت. وفي الظلام حسيت بإيد بتلمس كتفي. وصوت قريب جدًا قال
مرحبًا بعودتك. ولما النور رجع كنت قاعد على نفس الكنبة. بس البيت كان مختلف. أهدى. أنظف. وأكتر ترتيبًا من الطبيعي. على الترابيزة قدامي ملف مفتوح. وعليه اسمي. لكن مكتوب تحته نسخة مستقرة. ورنة الموبايل ما بقتش مجهولة. دي كانت من رقمي أنا. يتبعفتحت المكالمة وأنا مش مستوعب. صوتي أنا جاي من التليفون. بس مش بنفس النبرة اللي أعرفها. كان هادي زيادة عن اللازم، كأنه بيتكلم من مكان بعيد جدًا. قال أخيرًا استقريت. سكت لحظة، وبعدين كمل المرة دي ما خرجتش من الحلقة بدري.
قفلت الموبايل بسرعة. وقفت قدام المراية. الانعكاس كان طبيعي لكن الإحساس مش طبيعي. كأن في حد جوه بيبصلي من نفس العينين. سمعت خبط خفيف على الباب. مش زي الأول. خبط واحد بس. كأن اللي بره عارف إن مفيش داعي للإصرار. فتحت الباب. مفيش حد. بس المرة دي مفيش ظرف. فيه طفل واقف. نفس ملامحي. بس أكبر مني شوية. هادئ جدًا. وبيبتسم. قال بهدوء مش لازم تخاف. سألته إنت مين؟ قال أنا أنت لما بطلت أسأل.
سكت. والبيت كله كان ساكت بطريقة غير طبيعية. كأن المدينة كلها وقفت صوتها ورا الباب. سألته مها فين؟ رد هي دايمًا كانت جزء من الاختبار مش الشخص. حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي. يعني كل ده كان اختبار؟ هز راسه اختبار الاستقرار. هل هتفضل تدور ولا هتقبل النسخة اللي تنفع تعيش. سألته بصوت مكسور ولو رفضت؟ ابتسم كنت هتختفي زي ما حصل في نسخ قبلك. سكت لحظة طويلة. وبعدين سألت السؤال الأخير أنا دلوقتي مين؟
بصلي وقال بهدوء شديد إنت النسخة اللي نجحت. وفي اللحظة دي كل حاجة بدأت تهدى زيادة عن الطبيعي. المراية اختفت. الأصوات اختفت. حتى إحساسي بالقلق اختفى. الطفل مد إيده وقال تعالى نبدأ من الأول بطريقة صح. ومشيت وراه. من غير مقاومة. من غير سؤال. الباب اتقفل ورايا بهدوء. وفي البيت على الترابيزة الملف اتقفل لوحده. وعليه جملة جديدة ظهرت النموذج مستقر الدورة التالية جاهزة. وبره الشقة الشارع كان عادي جدًا. مفيهوش أي حاجة غريبة. كأن مفيش حاجة حصلت أصلًا.
لكن جوه ماكانش فيه أنا اللي كان بيدور. كان فيه نسخة عرفت مكانها وسكتت. النهاية.
